تعلم فن القيادة 2

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تحدثنا في الحلقة الماضية عن الصفة الأولى من صفات القائد، ونتابع حديثنا اليوم عن بقية الصفات..

ثانياً ـ صفة الحكمة: تدلّ على قدرة عقلية عالية متميزة

مثال لذلك: لما انتهت غزوة بني المصطلق وعاد جيش المسلمين إلى المدينة حدث في الطريق شجار بين غلام اسمه سنان بن وبر لأحد الأنصار، فقال: يا للأنصار، وبين غلام لعمر رضي الله عنه اسمه جهجاه الغفاري فقال: يا للمهاجرين، وذاك عند ماء المريسيع، فتنادوا: كلٌّ ينادي قومه، فكاد يحدث بينهم قتال، فتدخل صلى الله عليه وسلم بحكمته -وكان شديداً حازماً صاحب كلام قوي- وهو القائد النبيه الذي يضعُ كلَّ قول في محلَّه، وهذا تفسير الحكمة -فوقت اللِّين يحتاج لكلام ليِّن وهكذا، وكما قيل: لكلِّ مقام مقال- فقال صلى الله عليه وسلم: "أجاهليةٌ وأنا بين ظَهْرَانيكم؟، دعُوها، فإنَّها منتنةٌ"، فسمع بذلك عبد الله بن أُبيٍّ فقال: فعلوها؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذلَّ، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقام عمر رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "دعه، لا يتحدث الناس إنَّ محمداً يقتل أصحابه". رواه مسلم.

وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين بعدُ، حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين قد كثروا.
 

ثالثاً ـ الاستطلاع: ليستكشف الأخبار الدقيقة الصحيحة والتأكد منها.

فالمطلوب من القائد إذا أراد أن يصدر القرار الصحيح أن يرجع إلى أمرين:

1 ـ المنهجية والقدرة العقلية والحكمة حتى يسير على طريق واضح في اتخاذ القرار، ويزرع الثقة في قراراته.

2 ـ أن يكون له حرص على المعلومات السليمة، فكلَّما توفرت المعلومات الصحيحة أكثر كلما كان القرار أكثر صواباً؛ كبناء النتيجة على المقدمات الصحيحة؛ لأجل ذلك كان صلى الله عليه وسلم يكثر من السرايا الاستطلاعية قبل المعركة حتى يبني قراراته على معلومات سليمة، كما كان يخرج بنفسه يستطلع ويسأل ويبحث في استقصاء أخبار العدو.
 

تجلى ذلك في غزوة بدر الكبرى يوم الفرقان فقد أرسل صلى الله عليه وسلم عيناً -جاسوساً- ليتتبع أحوال الكفّار وليعلم عددهم، وفي بدر خاصَّة كانت معجزة ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم: )إذ يُريكهم الله في منامك قليلاً ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكنَّ الله سلَّم إنه عليم بذات الصدور. وإذْ يُريكموهم إذا التقيتم في أعينكم قليلاً ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً وإلى الله ترجع الأمور( [الأنفال: 43 ـ 44].

عاد العين -المخبر- إليه صلى الله عليه وسلم، فقال له: "كم القوم؟" قال: حوالي المئة، وهذه الرؤية كانت ظنية غير دقيقة، فقال صلى الله
عليه وسلم: "كم يذبحون؟" قال: ينحرون يوماً عشراً من الإبل ويوماً تسعاً، فقال صلى الله عليه وسلم: "القوم بين التسع مئة والألف". (رواه البخاري ومسلم).

وهذه أخبار يقينية استنبطها صلى الله عليه وسلم من كمية طعامهم؛ لأن الجمل يطعم نحو المئة غالباً.

وللحديث بقية،،

د. طارق سويدان

Subscribe to comments feed التعليقات (1 مرسل):

مريم عمران في 04/09/2009 10:47:40
avatar
تحية وبعد نحن متابعي سمارت وي سابقا نرجوكم بمساعجة اخاكم صلاح الراشد لاعادتها الى النبض وبث الارسال واتحاف المشاهدين بروعتها فلا نجد من يسد مكانها الا محطات القرءان الكريم
Thumbs Up Thumbs Down
0
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
قيم هذا الموضوع
5.00