تعلم فن القيادة 7

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تحدثنا في الحلقة الماضية عن الصفة العاشرة حتى الثانية عشرة من صفات القائد، والمستلهمة من سيرة القائد الأول والأعظم للبشرية

محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام، ونتابع حديثنا اليوم عن بقية الصفات..

ثالث عشر ـ صبر القائد ومباشرته للأوامر:
قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بعد كتابة العهد: "قوموا فانحروا، ثم احلقوا" ثلاث مرات، فما قام منهم أحد من شدَّة ما هم فيه من الغمِّ والذهول والحزن، فدخل صلى الله عليه وسلم على خيمة زوجه أم سلمة رضي الله عنها ـوكانت قرعتها في هذا السفرـ وهو متضايق متألم يقول: هلك المسلمون، فذكر لها ما وجد من الناس فقالت ـوكانت رضي الله عنه حكيمة رزينة عاقلة حازمةـ: يا نبي الله هل تحب أن يطيعوك؟ فقال: "نعم" قالت: أخرج ولا تكلم أحداً حتى تنحر هديك وبُدْنك، وتدعو حالقك فيحلقك.

ففعل صلى الله عليه وسلم بما أشارت، فلما رأوا فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم.. قاموا فنحروا وحلق بعضهم بعضاً وقصَّرَ آخرون، فقال صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله المحلقين" ثلاثاً، ثم قال: "والمقصرين" فقيل له: لما كررت الترحيم على المحلقين دون المقصرين؟ قال: "لأنهم لم يشكوا".

على القائد دوماً أن يعطي فرصة لمرؤوسيه، بل وفرصتين وثلاث، ويفتح المجال للنقاش والاعتراض وإبداء الرأي ويستوعب الجميع بسعة أفقه ومرونته، وهنا تتجلى هذه الصفات الفذة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم رجع المسلمون إلى المدينة وقد أمن كل فريق من الآخر، ورسول الله مغتبط بما أتم من صلح.

رابع عشر ـ ومن صفات القائد: عندما يضرب عقداً أو عهداً يلتزم وإلا تختل الثقة به، وهنا تبرز حكمة القائد ونظرته المستقبلية، فبهذه المصداقية تحول الصلح إلى مصلحة المسلمين، وأنّ ما رأته قريش نصراً لها كان نقمة ووبالاً عليها.

نماذج من ذلك:
قصة أبي جندل بن سهيل بن عمرو:
بينما كان علي يكتب الصحيفة جاء أبو جندل بن سهيل يرسف في قيود الحديد، فقام أبوه فضرب وجهه وأخذ بتلابيبه، وقال: يا محمد هذا أول من أقاضيك عليه أن ترده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا لم نقض الكتاب بعد"، فقال سهيل: فو الله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأجزه لي" فأبى، فقال أبو جندل: يا معشر المسلمين أردُّ إلى المشركين وقد جئت مسلماً، ألا ترون ما قد لقيت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "اصبر واحتسب يا أبا جندل، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم ذلك، وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم".

خامس عشر ـ القائد الفعَّال: هو الذي يحسب ويرتب أموره على حسابات المستقبل:
نموذج يدل على ذلك: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة قلعة الكفر وقتئذ ـرغم موافقة أبي سفيان على تسليمها واستلامهاـ وأراد دخولها فإنه قد دخل إليها من أربعة طرق وجوانب، فوزَّع جنده على قواد مبرزين فهو يحسب أموره، ويخشى الغدر ومباغتة العدوّ، وتوقعه كان في محلِّه فقد تجمع صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وجماعة من شباب الكفر وأرادوا مقاومة هذا الجيش المسلم الداخل عليهم، وحدث قتال في بعض النواحي فعلاً، وقتل فيه بعض الناس.

كان النبي صلى الله عليه وسلم بالأمور خبيراً ـولو كان هناك اتفاقيةـ ولو أن أبا سفيان سيد مكة وقد وافق واستسلم، إلا أنه يأخذ حذره ويحسب ما يتوقعه وينفعه، والمباغتات من الأعداء متأكدة ولأجل هذا نقول: كان عنده صلى الله عليه وسلم بعدُ نظر وحكمة.

وللحديث بقية،،

المصدر: د. طارق سويدان - مجلة عالم الابداع

Subscribe to comments feed التعليقات (1 مرسل):

mourad في 18/07/2010 20:08:14
avatar
كم انت متالق ياشيخناطارق
Thumbs Up Thumbs Down
0
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
قيم هذا الموضوع
3.60