تعلم فن القيادة 1

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

يكثر الحديث عن القيادة، وتتعاظم في نفوس الناس غاية تعلمها وإتقان فنونها، ولا غرابة في ذلك، فإن هذا العلم الهام هو هدف مشروع لكل أمة تنشد الارتقاء والصعود إلى مصاف الأمم العظيمة

ولما كنت قد كتبت كثيراً في هذا الفن، إلا أنني وجدت أن خير ما تعلمت وقرأت، ممزوج ومعجون بسيرة نبينا عليه الصلاة والسلام، والذي اجتمعت له خصال القيادة والكمال، واختلطت بشخصيته أعظم صفات القائد، كيف لا وقد جعل الله أمته خير أمة أخرجت للناس.

لذلك رأيت الكتابة لكم في هذه الحلقة والحلقات القادمة -مما ألهمنا الله تعالى من الفهم والنظر- عن صفات القائد من خلال النظر والفهم العميق في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الذين اقتدوا وتعلموا من شخصيته.

وقد كان فريق من أهل العلم والفضل قد سطَّروا في هذا المضمار كلاماً جميلاً، فعلينا أن نطلع على جهودهم المدوِّنة لتلك المعلومات والقواعد لهذا الفن، ونضيف إلى ذلك ما حصَّله علماء الدنيا من الغرب وغيرهم لمفاهيم جديدة مبتكرة، لأنهم غاصوا في غوامض هذا الفنِّ وسبروا أغواره أكثر من غيرهم، فنالوا منه حظّّاً وافراً غير قليل، فوضحوا سبيله بكثرة المعالم، ونظروا في صفاته وأساليبه.

القائد يقيم ميزان العدل:
القائد والتبع كلاهما في صفٍّ واحد؛ فلكل ما كسب وعليه ما اكتسب، وكل يحترم الآخر لذا سادوا الأرض وفتحوها، ونرى ذلك واضحاً -كما يذكر التاريخ- في قصة الفاروق وفتحه مدينة القدس الشريف يوم كان يصحبه مملوكه، والحال: أنه كان يتناوب معه على ركوب الراحلة، فلما وصل باب المدينة كانت نوبة ابن الخطاب رضي الله عنه في سحب البعير، ومملوكه راكب على متنه.

فإن كنا نريد أن نقود أمم الأرض من جديد، لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ الأرباب، وننقذهم من جور الأديان إلى رحاب عدل الإسلام، وننطلق بالناس من ظلم الدنيا وضيقها إلى سعة الدنيا والآخرة فبهذا القسطاس المستقيم.

ويظهر ذلك في وقوفهم في صف واحد بين يدي ربِّ العالمين في الصلاة، الغني بحانب الفقير، والرفيع بجانب الوضيع دون تفاوت أو تميز (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات: 13.

فالقيادة الحقيقية تجعل دعاة الخير في كلِّ مكان كالقلب في الجسد، إذا صلح صلح الجسد كلُّه، والوصول إلى هذه المرتبة ليس باليسير فدونه خرطُ القتادِ -وهو كطريق الجنة حَزْنٌ بربوة- ومع ذلك لا يكفي وحده للقيادة، بل لا بدَّ من خبرة ومعرفة وقوّة لتنفيذ وإدارة مبادئنا وقيمنا.

لو أمعنا النظر في شمائل شخصية الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي تلك الصفات الفائقة.. لرأينا النبي صلى الله عليه وسلم يتربع على عرش القمة في كلِّ مزية وفضيلة من هذه الصفات العلية، فمن هذه الصفات:
أولاً- الاستقامة:
هذه صفة المؤمن الذي لا يكذب ولا يخدع ولا يغش ولا يخون، والنبي صلى الله عليه وسلم في الذروة بهذه الصفة وهو القدوة مع ذلك قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (فاستقم كما أمرت) هود: 112، وقال تعالى عن شأن الاستقامة للمؤمنين: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنَزّل عليهم الملائكة) فصلت: 30.

ولكن هذه الصفة وأمثالها لا تخوِّل كلَّ أحد أن يكون قائداً.

وللحديث بقية،،

الدكتور طارق سويدان – منقول من مجلة عالم الابداع

Subscribe to comments feed التعليقات (2 مرسل):

..... في 13/04/2010 19:04:58
avatar
مقالاَ رائع للدكتور طارق السويدان
Thumbs Up Thumbs Down
1
ابو مدين في 16/05/2010 14:14:57
avatar
لا يمكن تطبيق علم القيادة على الانبياء ،بل ينبغي الانطلاق من الاسلام واستخراج علم القيادة لان ه*ا الاخير متغير والاسلام ثابت.شكرا
Thumbs Up Thumbs Down
0
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
قيم هذا الموضوع
5.00