تعلم فن القيادة 3
تحدثنا في الحلقة الماضية عن الصفتين الثانية و الثالثة من صفات القائد، و نتابع حديثنا اليوم عن بقية الصفات..
رابعاً ـ الشجاعة مع الذكاء و الفطنة و الحكمة و القدرة العالية و هذه صفات تجلّت في المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالقائد الجبان لا يمكن أن يقود بفعَّالية؛ لأنه سيتردَّد و سينسحب و سيضعف، و هذه الصفات تنعكس على جنده و تكون إنجازاته متزعزعة، و يفوِّتُ على نفسه اغتنام الفُرص ـ والفُرصة إذا فاتت عادت غصة ـ و القرار الجيد هو الذي يحدث في الوقت المناسب و في المكان المناسب و بالطريقة المناسبة.
الجبان الخوّار الضعيف لا يستطيع أن يكون مقداماً فلذلك يفوّت على نفسه الفُرص و إن أتت مشكلة و لو صغيرة فإنّه لا يستطيع حلَّها فتكبر و تتأزم و تتفاقم، و لو حُسم الأمر من البداية لانتهى كل شيء و لما حدثت هذه المشاكل.
شجاعته صلى الله عليه وسلم: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم مثالاً في الشجاعة، بطلاً مغواراً و فارساً كراراً، لم يفرَّ أبداً، قال علي رضي الله عنه: ( لقد رأيتني يوم بدر و نحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم و هو أقربنا من العدو)، و: (كان من أشد الناس بأساً) و قال: (كنّا إذا اشتدّ البأس و لقي القوم القومَ اتقينا برسول الله صلى الله عليه و سلّم فما يكون أحدٌ أقربَ إلى العدوِّ منه، و:(كان الشجاع هو الذي يقرب منه في الحرب لقربه من العدو)، قال عمران رضي الله عنه: (ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أول من يضرب) و كان قوي البطش، و لما التفَّ عليه المشركون يوم حنين نزل عن بغلته و قال:
أنا النبيُّ لا كذب أنا ابن عبد المطلب
كان عنده صلى الله عليه وسلم الشجاعة الحكيمة، فمرةً يتركهم يهجمون، و مرةً يأمر بالمكث والانتظار.
الشجاعة: هي اندفاع النفس مع ارتباطها بالحذر و الحكمة، فإذا خلت عن هذين العنصرين فهي تهوّر و انتحار و إلقاء بالنفس إلى التهلكة، حتى إنه ليس من الشجاعة أن يقاوم الرجل مئة مثلاً.
خامساً ـ الإرادة القوية الثابتة:
مرَّ الرسول صلى الله عليه و سلم في حياته بفترات خطيرة و صعبة جدّاً، لكنَّ إصراره على الاستمرار إن كان في المعركة أو كان في مجال الدعوة هو الذي أوصله في النهاية إلى النصر مع توفيق الله سبحانه وتعالى له. و كذلك نرى للتمسك بمبادئه بقوَّة شأناً فعالاً، مع الإرادة الجازمة الصلبة التي لم تلن. و نجد في صبره وتحمُّله الشدائد سنوات طويلة دون أن تظهر له النتائج السريعة تجسيداً لتصميمه و إصراره على إرادته صلى الله عليه و سلم.
بناء شخصية المسلمين:
فمثلاً: كان عدد المسلمين قبل الهجرة بالنسبة لما بعد الهجرة عدداً بسيطاً ضئيلاً جدّاً قد لا يصل إلى مئتي مسلم مع الدعوة المستمرة ليلاً و نهاراً في فترة لا تقل عن ثلاث عشر سنة و مع ذلك نرى عزيمته و أنه لم ييأس صلى الله عليه وسلم، لكنه كان قد قوَّى بنيتهم و عمل على تثبيتهم فكانوا دعائم و ركائز إيمانية لا يستهان بها، و أساطين فضل و نبل و فداء و تضحية. و بمقاييس و معايير البشر ـ على حسب العدد ـ تعتبر هذه الحصيلة ضعيفة، و في العادة أن الناس إذا رأوا النتائج قليلة قد تخور عزائمهم.
فالقائد المتمكِّن يصبر و يتحمل المسؤولية و النتائج.
وللحديث بقية،،
د. طارق سويدان – من مجلة عالم الابداع
لقراءة المقالات السابقة في فن القيادة اضغط هنا




Digg
Facebook
Google
Myspace
Windows Live Favorites
أضف تعليقك