تعلم فن القيادة 4

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تحدثنا في الحلقة الماضية عن الصفة الرابعة والخامسة من صفات القائد، والمستلهمة من سيرة القائد الأول والأعظم للبشرية

محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام، ونتابع حديثنا اليوم عن بقية الصفات..

اضغط هنا للإطلاع على الحلقة الماضية

سادساً ـ الشورى وتبعاتها:
ومثلاً: عندما يستشير أصحابه بشيءٍ فيعمل برأيهم و مشاورتهم ـ ويكون في ذلك في مجانبة الصواب ـ فيخفق في النهاية فإنه لا يلوم ولا يعنِّف ولا يثرِّب عليهم؛ لأنه قائد فلذلك يتحمل التبعات والمسؤولية والنتائج؛ فهذه هي الإدارة الحكيمة عنده صلى الله عليه وسلم.

جاء ـ في مشورته صلى الله عليه وسلم عن يوم أُحد ـ أنه أراد والْمُسِنُّون من أهل المدينة المكث في المدينة، وأما شباب المسلمين فقد ألحوا وأرادوا الخروج؛ لأن منهم من لم يشهد بدراً فاستجاب لهم صلى الله عليه وسلم وتابع رأيهم وقابل الكفار خارجها، فلما كانت الهزيمة للجيش ـ ولو صورة ـ فإنه يتحمَّل المسؤولية بنفسٍ ثابتة مستقرة ولم تهتزَّ عزيمته وأخذ على نفسِهِ يعالجها بأريحية، ولم يكلم في شأنها الآخرين؛ لأنه هو صاحب القرار، فلو كان مثل هذا الأمر مع غيره صلى الله عليه وسلم لأشبع -وزيره أو قائد جيشه أو من أشار عليه- لوماً وتعنيفاً وإهانة، فقد يعزله من منصبه أو يسجنه أو يقتله أو يتهمه...

بات المسلمون في المدينة بعد الرجوع من معركة أُحد في حالة الطوارئ العسكرية وقد أنهكهم التعب وهم يحرسون مداخل المدينة، ويحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يفكر في موقفٍ يحسب به تصرفات من العدو، فيقول في نفسه: لعلَّ المشركين يندمون على انصرافهم فيرجعون لغزو المدينة مرة أخرى من جديد.

سابعاً ـ التصميم على دحر العدو: ثم بعد أُحدٍ مباشرةً أصدر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أوامرُه بأنّ على كلَّ من شارك في جيش أُحد المسير واللَّحاق إلى لقاء العدوِّ ومتابعته. ـ وكان ذلك يوم الثامن من شوال من سنة ثلاث للهجرة ـ وقال: «لا يخرج معنا إلا من شهد القتال». فاستجاب له المسلمون على ما بهم من جراح وآلام وخوف وقالوا: سمعاً وطاعة، واستأذنه جابر بن عبد الله -وكان تخلف عن أحد لأجل أخواته- فأذن له.

فقاموا ولبُّوا القائد الذي يحرِّك أتباعه نحو الهدف، وهكذا انصهر الأتباع استجابة لهذا التحريك والإيمان بهذا الهدف، وفي الحالة هذه لم يكن مطمع في غنيمة أو غرض دنيوي، إنما هو التطلع إلى النصر أو الشهادة.

فسار الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه بعملية متابعة ومطاردة للجيش المكي المنتصر الراجع، وانطلقوا حتى بلغوا "حمراء الأسد"، وتقع على بُعد: (25) كم، فبات بها صلى الله عليه وسلم وجيشه ثلاثة أيام، وكان من هدف هذه الغزوة الهجوم على جيش قريش المنصرف إلى مكة. ثم عسكر صلى الله عليه وسلم والجيش هناك، وأقبل في ذلك الوقت معبدً الخزاعي فأسلم ـ كما في رواية ـ وكان ناصحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بين خزاعة وبني هاشم من التحالف، فقال: أما والله يا محمد لقد عزَّ علينا ما أصابك، ولوددنا أنَّ الله عافاك، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق بأبي سفيان فيخذِّله.

وللحديث بقية،،

منقول من مجلة عالم الابداع – الدكتور طارق سويدان

Subscribe to comments feed التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
قيم هذا الموضوع
0