المصنف ثاني أغنى داعية فى العالم.. السويدان
بيتي وسيارتي بالأقساط.. وعالم التدريب مغرٍ لغيري اقرأ 70 كتاباً لتصبح مدرباً ولا قدوة للمسلم سوى الرسول الكريم
شخصية مثيرة للجدل بدأ نجماً وسطع بدراً فى فترة محدودة فى وقت عجت فيه المنابر والقنوات والصحف بنهجه ولكنه تفوق بمخزونه العلمي ونهج مبتكر للدعوة الى الله بعيدة عن التزمت والتنطع والتذمر والوعيد بالويل والثبور. يحدثك فلا تمل حديثه باسلوب سهل ممتنع لم يسبقه اليه احد درس الهندسة وعشق التدريب والنقاش الجاد والبناء فأصبح مهندس الكلمة واستاذ حلقات التدريب، يتحدث عن كل شيء بصراحة عجيبة بعيداً عن التلميح والتجريح فأحبه العامة بمختلف الفئات والمذاهب والتوجهات لقائى معه لم يكن بالامر الهين فأنا أعي انني امام بحر من العلوم والمعرفة الى لقاء الصراحة معه..
فإلى الحوار:
أزمات الأمة
• تحدثتم كثيرا عن مهارات وطرق وأساليب القائد, ولذلك بدر إلى ذهني بأن هناك عوامل خارجية تعطل طموح ومكامن القوة لدى كثير من المواطنين بالخليج العربي, وذلك عندما يتم الاستعانة بقائد أو مدراء من خارج الوطن على الرغم من وجود من يحل محلهم بالوطن. ما رأيك في ذلك؟
لا شك أن الأزمات التي تعصف بالأمة هي ليست أزمة واحدة وإنما هي مجموعة أزمات, منها أزمة عدم الفاعلية وعدم الإنتاجية, ومنها أزمة التخلف العلمي والتقني, ومنها أزمة الفكر والهوية وهي من أهم الأزمات، ومنها أزمة القيادات واقصد بها في كل مجالات الحياة. والمعيار الأساسي في القيادة الكفاءة والأمانة «إن خير من استأجرت القوي الأمين» نحن عندنا مشكلة كبيرة إنه في أحيان كثيرة نستعين بغير أهل البلد مما يفقد معه جانب الأمانة بسبب عدم حرصه على البلد يعني انه يحصل مصلحة ثم يذهب، لكن هناك مشكلة أخرى أكبر وهي أن كثيرا من أهل البلد لم يتعبوا على أنفسهم، وبالتالي كفاءتهم محدودة وكثير منهم للأسف لم ينجح بكفاءته بل بأساليب أخرى، وفي هذه الحالة نحن نعاني الأزمتين، ولذلك أتمنى من الشباب بالذات أن يأخذوا المسائل بجد ويتعلموا العلم بجد فيكونوا إن شاء الله من أهل الكفاءة والأمانة، وبالتالي ما لم تنحل مسألة الكفاءة مع الأمانة ليس هناك أمل لحل مشكلة القيادات.
صنع القيادات:
• برأيك ماذا ينقص الشاب السعودي لكي يصبح قائدا فعالا في مجتمعه؟ وما الدور الحكومي المطلوب لتحقيق ذلك؟
أعتقد أن صنع القيادات سيعتمد بشكل كبير على الاتجاهين، بمعنى الفردي والمؤسسي، الفردي يعتمد على الفرد نفسه لابد أن يبذل جهدا، فطبعا ليس كل إنسان سيصلح للقيادة ونحن لا نتوقع من الجميع أن يكونوا قيادات، ولكن كوننا قلنا هذا، فالشاب مطلوب منه أن يبذل جهده والفتاة كذلك، في الاتجاه العام وهو اتجاه القيادة هذا سيتطلب أن يزيد من قناعات القيادة عنده، فلابد أن يدرس علم القيادة ويدرس أصول هذه المسألة، باختصار ما هي القيادة؟ هي علم ومهارات وسلوك، وبالتالي هناك علم اسمه علم القيادة فالذي يريد أن يصبح قائدا لازم يتعلم هذا العلم بقراءة كتبه وحضور دوراته إلى آخره. أما المهارات فهناك مهارات ستعين القائد على أن يصبح قائدا مثل مهارة التخطيط، ومهارة الإبداع، ومهارة تحريك الناس، ومهارة التأثير، ومهارة الإقناع، ومهارة الإلقاء. هذه مهارات لو توافرت لإنسان فستصبح فرصته للقيادة أكبر. أما السلوك القيادي في النهاية فهو المؤثر فعلا «ففعل رجل في ألف رجل خير من كلام ألف رجل لرجل» وبالتالي الناس تتأثر بالسلوك أكثر من تأثرها بالكلام فهذا معنى أصيل، يعيد النظر في مدى وضوح قيمه ومدى التزامه بهذه القيم، وما مدى حرصه واهتمامه بمن حوله، وهل هو صادق أم غير ذلك. هذه كلها سلوكيات فإذا اجتمع العلم والمهارات والسلوك صنع من نفسه قائدا هذا بالنسبة للفرد، أما بالنسبة للدولة والمؤسسات في صنع قادة فلا بد أن توفر بيئة قيادية، والبيئة القيادية فيها حرية ولا يمكن أن نصنع قيادات في بيئات كبت واستبداد سواء سياسيا أو إداريا أو تربويا، ولا يمكن أن تصنع القيادات في غير أجواء الحرية بشكل عميق، الأمر الآخر هو تشجيع الدولة للكفاءات الشابة وإعطاؤها فرصا للإنجاز أيضا، وبالدراسات العلمية ثبت انه كلما أعطي الإنسان فرصة مبكرة للقيادة يمارسها فعلا كانت فرصته لصقل مهاراته القيادية أكبر وبالتالي إعطاء فرص للشباب ليمارسوا القيادة تصنع منهم قادة.
الربح المادي
• كيف ترى من اتجه بغرض الربح المادي لإقامة الدورات التطويرية؟
عالم التدريب عالم مغر للدخول فيه لكن هناك اناسا عندهم رسالة فسيستمروا، وهناك أناس عندهم جودة فسيستمروا ويستحقوا السعر العالي لأنهم يقدموا شيئا غير عادي ليست هناك مشكلة في النهاية هم سيدفعون السعر العالي للغربيين، لماذا لا ندفعه لربعنا، وهناك أناس دخلوا هذا السوق بهدف الربح المادي ويريدون أن يحققوه بلا جودة وهؤلاء المفروض أن يخرجوا من السوق بشكل طبيعي، لكن الذي لا يخرجهم من السوق هو خطأ إداري بالذات من الجهات الحكومية، وهو أن بعض الجهات الحكومية عندما تطلب التدريب تعمل مناقصة فالذي يقدم السعر الأقل يؤخذ، فبهذا يدمرون السوق, ولو حرصوا على الجودة لكان أفضل، واعتقد الخطأ الأكبر في هذه المسألة تأتي على الناس الذين يبحثون عن السعر الأقل، فالسعر الأقل معناه جودة اقل، معناه تدريب أضعف، فأنا أشجع الشباب بالذات والحكومات والجهات التي تطلب دورات أن لا تنظر للسعر كمعيار أساسي بل معيار ثانوي، وإنما ينظرون للجودة كمعيار أساسي.
استراتيجية خليجية
• هل يرى السويدان أن الوقت مناسب لوضع إستراتيجية خليجية موحدة للتدريب في المنطقة تضمن الجودة والنوعية في ما يقدم للمتدرب الخليجي؟
هي ليست فقط للخليج بل لكل العالم العربي، فالعالم العربي يفتقد أي معايير في التدريب ويفتقد أية جهات اعتماد، وأية طريقة لقياس التدريب، وعلى فكرة هذه ليست مشكلة عربية فقط بل هي مشكلة عالمية، يعني يمكن لأي واحد أن يصبح مدربا حتى في أمريكا، فعالم التدريب عالم غير منظم، وطبعا لاشك أن وجود استراتيجيه ووجود جهة اعتماد ووجود معايير للاعتماد لاشك أن هذا سيكون مفيدا لعالم التدريب وللأمة.
تحلف القوى التدريبية:
• متى نرى تحالف القوى التدريبية الخليجية تحت مظلة واحدة تضمن قوة البرنامج، تضمن قوة ودقة معايير اختيار المدربين والإشراف المباشر على المحتويات التدريبية المقدمة والتنسيق بين القطاعات التدريبية لضمان جودة المنتج التدريبي؟
حاولت فعل شيء من هذا في بدايات وجودي في العالم العربي وبعد عودتي من أمريكا في التسعينات ووجدت ممانعة من المدربين أنفسهم، فكثير منهم للأسف سوف يسقط لو صارت هذه المسألة، لذا أتمنى من جمعية التدريب العربي أن تبادر إلى شيء من هذا، ونحن سنكون عونا لهم في هذا إن شاء الله.
اسعار التدريب
• يتنافس المدربون في طرح برامجهم التدريبية وبأسعار باهظة يساعدهم في ذلك تحول السوق التدريبية إلى ربحية مادية أكثر من كونها علمية تطويرية.. فما وصيتك للمتدرب الجديد الذي وضع قدميه على هذا الطريق ويرغب رغبة جادة في تطوير نفسه؟ وكيف يستطيع أن يميز الناجح والمفيد من غيره، وبين المحتوى التدريبي الجيد من الرديء؟
عندي نصيحة شديدة لكل الذين يطلبون التدريب سواء أفرادا أو مؤسسات، لا تنظروا لاسم الدورة ولا للبروشور الذي يشرح هذه الدورة ولا للشركة التي تنظم هذه الدورة، وإنما ضعوا الجهد في التدقيق في المدرب الذي سيقدم هذه الدورة، هذا هو المعيار الحقيقي لنجاح الدورة وكفاءتها، إذا كان المدرب أكاديميا فليست له علاقة بالواقع سيعطيك نظريات ولا يعطيك تطبيقات والعكس لو جاءك من السوق الميداني ولا يعرف في النظريات فلن يكون متابعا لآخر ما وصل إليه العلم، إذا شخص ما عنده أية مهارات تدريبية أو إلقائية سيجعل الدورة مملة وفاشلة فلذلك نصيحتي أن يدققوا في مستوى المدرب نفسه.
تخصص التدريب
• هل يرى الدكتور طارق أن التخصصية في التدريب والتزام منهج واحد في تخصص واحد مهمة للمدرب والمتدرب على حد سواء، وهل يمكن أن يكون هناك مدرب شامل يقدم جميع البرامج، وهل يؤثر بعضها على بعض؟
كمنهجية عامة في الحياة التخصص مفيد، وإذا استطاع الإنسان أن ينجح ويثبت نفسه في أكثر من مجال فلا يمنع. أنا اعتقد أن المدرب الفعال هو الذي يتمكن من موضوعه، وفي دوراتي في تدريب المدربين، أدرب الشباب الجدد الذين يريدون أن يكونوا مدربين على أنه حتى يكون المدرب فعالا لابد أن يكون قد قرأ على الأقل في مجاله الذي سيدرب فيه ما بين 50 إلى 70 كتابا هذا في الحد الأدنى، فإذا هناك إنسان يستطيع أن يكون مدربا في كل شيء ويكون 50 إلى 70 كتابا في كل شيء يتساهل، لكن أنا ما اعتقد أن هذا ممكن في طاقة البشر.
شيخ المدربين
• لو عاد السويدان متدربا من جديد فمن مدربه المفضل من الموجودين حاليا؟
أنا تدربت على يد شيخ المدربين الأمريكان وأنا اسميه هكذا واسمه «بوب بايك» ولو رجعت من جديد لتدربت على يديه.
المملكة الحلم
• في محاضرة بلقاء سابق في مملكة البحرين تحدثتم عن الدولة الإسلامية التي تحلمون بها. هل يمكننا القول بأن طارق السويدان يتبنى إنشاء مملكة «أفلاطونية» خيالية، وهل يمكن أن تطبق المعايير لهذه الدولة التي تحلم بها في الوقت الراهن؟
طبعا شغل المصلحين والمفكرين أن يحركوا الناس نحو المثال ونحو الأفضل، والصورة المثالية التي طرحتها أتمنى أن تحدث، لكننا بالتأكيد كواقع عربي ومسلم بعيدون كثيرا عن هذا، لكن في أي اتجاه نريد أن نتجه هذا هو الاتجاه الذي نريد أن نتجه إليه في جانب الحرية في جانب الكفاءة فأنا الذي ضربته هو في هذا الاتجاه وهو أننا نحاول أن نحدد مسارا وخطة للأمة، هذا هو الاتجاه العام الذي نريده وبالتالي، نعم أتصور أن الذي احلم به مثالي لكني أتصور أيضا انه حدد الاتجاه العام الذي نريد للأمة أن تسير فيه.
اسهامات فكرية
• لماذا لا نرى لكم إسهامات فكرية داخل أوساط الشباب من ذوي الفئة الضالة؟ أم أن هناك قيودا مفروضة عليكم؟
هناك فئتان من الشباب هناك فئة ضالة، وفئة غير ضالة كما انه في التجارة مصاريف وهناك إيرادات الذي سيبذل كل جهده في تخفيض المصاريف لا يربح، الذي يبذل جهده في تعظيم الإيرادات هو الذي يربح ربحا حقيقيا، هذه الأمة عندها شباب ضلوا لابد من إصلاحهم، هؤلاء لا يجوز أن ننشغل جميعنا بهم، هؤلاء ينشغل بهم عدد قليل من المهتمين والمختصين بهذا، وهناك عدد ضخم جدا من الشباب يحتاجون أن نزرع فيهم الوسطية والطموح والهمة، هؤلاء هم الإيراد الحقيقي للأمة فان جهدي الأكبر في هذه الفئة.
الاختلاف الفقهي
• ما رأيك في الاختلاف الفقهي بين المسلمين، وما تأثير في تطور المجتمعات العربية؟
الاختلاف الفقهي رحمة وهو جهد العلماء في فهم النص وتطبيق النص على ارض الواقع وفهم النص تختلف فيه العقول وتطبيق النص على الواقع تختلف فيه العقول، وبالتالي هذا الاختلاف حدث لكبار العلماء ليس مع الآخرين بل مع أنفسهم، فالإمام الشافعي لما انتقل من العراق إلى مصر غير فقهه، وهو نفس الشخص ونفس العلم، لكن لما اختلف الواقع غير فقهه، وأنا اعتقد أن هذا رحمة ويجب أن لا نبالغ في الانزعاج منه، بل إن أحسن طريقة للوصول إلى النتيجة السليمة فيه هو ليس الاعتماد على الأفراد، وإنما الاعتماد على الفقه والفتوى التي تأتي من المجامع الفقهية، فهذه التي ستحل لنا الإشكال في ظني.
طموحات وآمال
• بمناسبة مرور 3 سنوات على قناة الرسالة، ما الطموحات التي تريدون تحقيقها من خلال قناة الرسالة؟
نحن في رمضان الكريم كان ترتيبنا ولله الحمد 21 على جميع القنوات العربية الإخبارية والمنوعة وغيرها 513 قناة في خطتنا خلال 5 سنوات نكون من ضمن العشرة الأوائل على كل القنوات، وبالنسبة للقنوات الدينية التي عددها 60 قناة نحن الأولى في المشاهدة في العالم العربي ما عدا السعودية ونحن الثانية في القنوات الدينية بعد المجد، وطموحنا أن نكون القناة الدينية الأولى في كل مكان.
تطوير القناة
• هل هناك من خطط تطويرية لقناة الرسالة مشابهة للقنوات الدينية في الوطن العربي ومنها قناة المجد، أم أنكم تسيرون وفق منهج وخطة خاصة؟
عندنا منهجان منهج تطوير قناة الرسالة نفسها وتحسينها باستمرار وعندنا خطة إستراتيجية وتشغيلية لذلك، وعندنا هدف آخر خارج قناة الرسالة وهو إنشاء قناة انجليزية، وقنوات متخصصة، لكن هذا خارج قناة الرسالة.
الجانب الدعوي
• ما نظرتك للجانب الدعوي في الخليج، كيف بدأ والي أين وصل؟ وما نصيحتك للدعاة عموما، والجدد منهم بشكل خاص؟
لا شك الفارق كبير بين اليوم وبين 30 سنة إلى الوراء، لا زلت اذكر عندما كنت شابا ادخل فينظر إلي كبار السن باستغراب، وحجم التغيير ضخم جدا لما بالأمس اعمل محاضرة في غرفة التجارة بالشرقية و85% إن لم يكن أكثر من الحضور شباب هذا تغيير جذري وقع ليس في بلد معين هذا تغيير بل في كل الأمة والخليج ظاهرة واضحة، أيضا في الخليج هناك ظاهرة أخرى واضحة جدا وهو زيادة عدد الجمعيات والمراكز وتنوعها التي تخدم الدين، حيث لم يتركوا مجالا وهناك تفنن في هذه المجالات تجدها بالخليج بالذات وبأعداد ضخمة لا نجدها في أي مكان آخر هذه كلها تغييرات نوعية وسارة لسببين لما تصبح الدعوة شغل الشباب ولما يصبح العمل المؤسسي وليس الفردي هو الأساس معناه نحن نسير في الاتجاه الصحيح فهذا مما يطمئن ويريح بشكل كبير، أيضا مما يطمئنني ويريحني بشكل كبير أن التطرف في انحسار بشكل واضح، فالتطرف قبل 10 سنوات كان اشد منه اليوم، صحيح أننا لن نقضي على التطرف 100% ولم يحدث هذا حتى في زمن الصحابة رضي الله عنهم، لكن كون نسبته تقل في الأمة ويتراجع بدل ما يتزايد هذا بالنسبة لي نجاح كبير جدا، الشيء الآخر الذي يسرني هو انه في السابق كانت هنالك قطيعة بين الحكومات والحركات الإسلامية واليوم فيه شيء من تواصل واضح وتعاون حتى هذا يسرني كثيرا واعتقد أننا في الاتجاه الصحيح فالقطيعة لا تنفع أحدا, فهذه بعض التوجهات التي أراها مهمة واعتقد أنها ستنمو مع الأيام إن شاء الله.
خبرة القناة
• ما مقومات الصناعة الإعلامية والإسلامية بشكل خاص؟
هذا الموضوع كبير ونحن عمرنا في قناة الرسالة 3 سنوات فنعتبر أنفسنا مازلنا أطفالا ونتلمس ونتعلم وبالتالي أتمنى أن تسألني هذا السؤال بعد 5 سنوات، لما نكون أكثر خبرة.
دور المرأة
• يتهم الإسلاميون بأنهم من اكبر المعوقات في وجه بروز المرأة السياسي وخصوصا في الكويت. فما رأيك؟
المرأة في العالم الإسلامي والعربي بالذات تخلفت عن ركب الحضارة كما تخلفت الأمة، فالأمة كلها تخلفت 400 سنة لكن المرأة تأخرت أكثر والضغط كان عليها اكبر فحجم دورها في الحضارة ومنعت من أن تتعلم لفترة طويلة ثم جاء عصر التحرير من الاستعمار وبدأنا نراجع هذا التخلف فكانت الحلول الموجهة للرجال أسرع من الحلول الموجهة للنساء فما زالت المرأة فرصتها في المشاركة في الحضارة اقل من غيرها, فهذا عالم رجولي والأمة بالذات بسبب ذلك والنظرة السلبية وخاصة في بعض المناطق المتأثرة بالتقاليد والعادات أكثر من غيرها زادت المسألة ضغطا على المرأة, وهناك تطور ملحوظ في الفكر الإسلامي خصوصا في السنوات الأخيرة بالذات آخر20 سنة تطور ملحوظ في العالم العربي والإسلامي تجاه المرأة وفي الخليج أيضا بشكل واضح ويكفيني في هذا قولة استأذنا الكبير الدكتور حسان حتحوت حين قال «لا يمكن لحضارة أن تبنى وهي تنهض أو تقفز على رجل واحدة».
• الإعلام يشهد في الآونة الأخيرة ظهور قنوات ذات صبغة طائفية. كيف تنظرون لهذه الظاهرة؟
أنا من دعاة الحرية وحرية التعبير. المحظور ليس وجود قناة تمثل طائفة وتنشر فكرها وتخدم حاجاتها، المحظور هو أن تصبح هذه الأدوات سببا في التناحر ومزيدا من الانقسام في الأمة ومزيدا من نشر الفتن, أنا أقول من حق أي طائفة أن تكون لهم قنواتهم لكن ليس من حقهم أن يمارسوا الإفساد أو يمارسوا السب، كما من حق أهل الدنمارك أن ينتقدوا ديننا لكن ليس من حقهم أن يسبوا رسولنا، فحرية التعبير مكفولة ويجب أن ندافع عنها حتى مع خصومنا لكن لا تتحول حرية التعبير هذه إلى سب وشتيمة وفتنة، واعتقد أن بعض القنوات كانت عاقلة لكن بعض القنوات تجاوزت الحد من الطرفين وكلا الطرفين يجب أن يؤخذ على يديه في هذه المسألة.
الخطاب الديني
• بعد 11 من سبتمبر برزت شخصيات إسلامية بزي وشكل جديد بالإضافة إلى الدعوات المتصاعدة للتجديد في الخطاب الديني، في أي خانة برأيك يصب كل هذا؟
أولا ربط التغيير بـ11 سبتمبر غير صحيح إطلاقا، فأنا كنت من المساهمين في تغيير الخطاب الديني شكلا وموضوعا وأول طرح لي في تلفزيون الكويت كان سنة 92 ميلادية أي قبل الأحداث هذه بـ9 سنوات، وأخي عمرو خالد ظهر إلى الساحة قبل أحداث سبتمبر, فأن تربط ظاهرة تجديد الخطاب الديني وتطويره شكلا أو مضمونا بأحداث سبتمبر هذا غير صحيح والتاريخ يثبت هذا، واذكر لما عملت برنامجي عام 1992م اتصلت بي واحدة من الأخوات الكريمات قالت: أنا أحب أشكرك على شيء واحد في برنامجك. قلت لها: ماذا؟ قالت: أشكرك انك تتكلم في الدين وتبتسم، ذلك الوقت قبل ظهور عمرو خالد وإخواننا الآخرين، فبدأت اقلب القنوات وابحث عمن يتحدث عن الدين ويبتسم فلم أجد أحدا! لماذا؟ هل الأمر يحتاجنا نحن لنبدأ هذه الظاهرة، كان المفروض من إخواننا العلماء ورجال الدين أن يتعلموا من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي يصفه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بأنه كان بساما وكان صاحب دعابة، واعرف أن إخواننا العلماء في حياتهم الشخصية ضحوكون ومبتسمون، ولكن لما يطلعوا على التلفزيون يكشرون، لماذا؟ وكذلك وجود شكل لرجال الدين من عباءة وطربوش معين عزلهم عن الناس وجعل الناس يتعاملون معهم على أنهم فئة خاصة بينما لما ننزل الميدان ونلعب كرة مع الشباب كسرنا الحواجز وكان الخطاب الديني محتاجا لمثل هذا.
يتبع ... http://www.edarat.net/reports/3119.html




Digg
Facebook
Google
Myspace
Windows Live Favorites
كما أرجو الحصول على برامجه تطوير المهارات مع الشكر الجزيل ؟
أضف تعليقك